دكتر محمد مهدي گرجيان
183
قضاء وقدر ، جبر واختيار ( فارسي )
الحديث في شجونه . فأقبل على يقول : مالي أراك غير ذي العهد ( 1 ) الذي عهدته وغير ذي الألف الذي عرفته ؟ أراك زمر النشاط ، ذابل الورق ، ممصوص النقى ، معقول الأسله ، رائب النفس ، واجم السحنة بعد عهدي بك ضرمة تلتهب ونبعا تموج واعصارا تعصف وشفرة هذاذة الغرب وجوادا غير مكبوح الجماح فكأنما بلى ( 2 ) غليانك يفثأ ( 3 ) وعنود عرقك يرقأ . ( 4 ) فقلت : كذلك للدهر ضربات اخياف والمرء في تصاريفه فإنه ليكسو ثم ينضو ويخلع ثم يخلع ، والتغيير ديدنه والتبديل هجيراه ولقد كنت على بينة من ثبوت القدر بقياس معتبر فتلفق اليه من التجارب ما رفده وعضده وإذا شهد القياس للحق وشهدت التجربة للقياس تأكد الايمان وعقدت النفس على سرده وأعرض الوهم عن همز الشبهة ولمزها ولم يمنحهما الاصغاء ولم يؤلفهما البال وانشز عنهما الذهن وهذا رفيقي لقد أطاع نزغات الشيطان في جحد القدر وهو زلوق عن القبضة لاتملكه الحجة لقد غرى بشبهة ترين ( 5 ) على قلب من لم يعجم الخليقة بناجذ الحلم واجتلى وجه الحق من وراء سحق رفيف فما باح له الطباع بسره ولا هش وجه الحق في وجيه وانما يضرب لله من عادات برية أمثالا ويجرى عليه من مذاهبهم احكاما ولقد بردت عين عقله بكل برود فلحظه لحظ القذى وعرضت عليه كل آية فتولت عنه بركتها ( 6 ) فكان الذي نلته من لقائك عفو أمنية أعلل بها النفس تبيناها مقلبة الأحوال ( 7 ) غير مرتصدة . ولقد كان الاستصراخ إليك والاستنصار بك من مثله واستدناء تطوفك وامتراء شطرك واستجراء لسانك ببيانك والإصاخة لنيل موعظتك من غرر الاغراض المقصودة بتيسير الله لقائك ومنه بقربك وأجسام الصنع بأدنائه والادناء منك ولقد تيسر فانعم ببيان
--> ( 1 ) - غير العهد . ( 2 ) - يلي . ( 3 ) - يفثؤ . ( 4 ) - يرقؤ . ( 5 ) - شبهة تدين . ( 6 ) - فتولت عنها بركته . ( 7 ) - مقلب الأحوال .